طنوس الشدياق

398

أخبار الأعيان في جبل لبنان

اما الشيخ بشير فلما شعر بسعي الشيخ شرف الدين القاضي التمس من الأمير قصاصه فعزله الأمير من القضاء ونفاه من دير القمر إلى دميت وضبط ماله وولى عوضه رجلا مسلما برجاويا يسمى احمد البزري . وخاطبه بالكتابة الأخ العزيز رفعة لمقامه ووزع اعلاما في البلاد يخبرهم بعزل شرف الدين من القضاء وتولية احمد البزري عوضه . ثم التمس الشيخ بشير من الأمير قصاص المشايخ اليزبكية فأرسل لهم أعوانا كثيرين يثقلون على أولاد الشيخ بشير تلحوق وأولاد الشيخ كليب الملكية وأحزابهم المشايخ بني عطا اللّه الدروز وارسل اعلاما إلى الغرب الاعلى والجرد بأنه رفع يد المشايخ المذكورين عن هاتين المقاطعتين ثم قبض على بعض أصحاب المشايخ . ولما رأت المشايخ اشتداد قساوة الأمير ولم يقبل التماسهم فروا إلى البقاع ثم إلى قرى دمشق . وسار الأمير إلى بلاد جبيل للقنص . اما الشيخ حمود والشيخ نصيف النكديان فلما تحققا قساوة الأمير على اليزبكية وتقوية الشيخ والشيخ أسعد وأخيه الشيخ كنعان النكديين ضدهما خافا من الغدر بهما ففرا إلى البقاع ولحقا أصحابهما إلى دمشق . وهناك التمسوا كتابا من سلمون اليهودي إلى أخيه حاييم كاتب الوزير ومدبره في عكاء ان يتوسط امرهم عند الوزير وساروا إلى عكاء فلم يقبلهم الوزير فأتوا إلى بيروت فالتقوا ببربر متسلم طرابلوس سائرا إلى عكاء فالتمسوا منه ان يسترحم الوزير لنحوهم ليرجعوا إلى أوطانهم فوعدهم بذلك وسار . وحينئذ رجع الأمير إلى بتدين فوقع بيده رسائل من الشيخ علي العماد إلى المشايخ والقاضي . فأرسل الشيخ بشير إلى الأمير يقول إن القاضي لم يزل ساعيا بالفساد فيجب اعدامه . فحنق الأمير من ذلك وارسل أولاد الشيخ سلمان النكدية يقتلونه فاحضروه من دميت إلى مكان يسمى بيدر الرمل فقتلوه هناك وعرضوا للأمير فأمر ان يحضروا أولاده إلى بتدين فأمر الأمير بحبسهم وغرمهم . اما المشايخ اليزبكية والنكدية المذكورون فعند وصولهم إلى قرب الشويفات ذهب الشيخ حمود والشيخ نصيف إلى الشويفات نزيلين على الست حبوس الارسلانية وظلّ الباقون سائرين إلى رأس بيروت ينتظرون جواب بربر . ولما رجع بربر إلى بيروت اخبر المشايخ ان الوزير لم يجب سؤاله بهم فنهضوا إلى البقاع . وفي غضون ذلك بلغ الشيخين النكديين قتل الشيخ شرف الدين القاضي فخافا وفرّا إلى البقاع وساروا جميعا مع أصحابهم إلى نواحي دمشق . فأمر الأمير بضبط جميع ارزاقهم وارزاق تابعيهم . ولما قرب ذهاب وزير دمشق إلى الحج التمسوا منه امرا بالإقامة في بلاده